ابن الأبار

214

الحلة السيراء

فوفيا له وتغلب الملثمون على مدينة غرناطة وفر محمد بن علي بن أضحى إلى المنكب ثم منها إلى حصن بني بشير . وحكى غيره أن ابن أضحى لما دعا لابن حمدين في رمضان سنة تسع وثلاثين تمنع الملثمون بقصبة غرناطة وكانوا جماعة أهل بأس ونجدة فيهم بقية أمرائهم ونقاوة أبطالهم فحاربوه ثمانية أيام إلى أن وصل من جيان بعض قواد الثغر مددا لابن أضحى فاضطربت محلته بالمصلى وانضاف إليه من غرناطة جمع وافر فخرج إليهم الملثمون من الغد وهزموهم أقبح هزيمة وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ثم عادوا إلى القصبة وضيقوا علي ابن أضحى وأهل البلد ومنعوهم المرافق ودامت الحرب بين الطائفتين بداخل المدينة وخارجها إلى أن ورد ابن أبي جعفر القائم بمرسية في جموع وافرة يقال إنهم كانوا اثني عشر ألفا بين خيل ورجل فخرج إليه الملثمون مستميتين وقد اشتدت شوكتهم وكثفت جماعتهم فهزموه وقتل ابن أبي جعفر ولم ينج من عسكره إلا القليل وانصرف الملثمون إلى معقلهم ظاهرين على عداتهم ظافرين في حركاتهم . ثم قدم ابن هود ودخل غرناطة من باب مورور ومعه ابنه عماد الدولة فخرج إليه ابن أضحى راجلا وسلم عليه وأنزله واستسقى ابن هود فأمر له ابن أضحى بقدح زجاج فيه ماء معد لإتلاف من يشربه فعند إخراجه صاحت به العامة لا تشربه يا سلطان وحذرته العاقبة فخجل ابن أضحى وتناول القدح وعب فيه ينفي الظنة بذلك عنه فمات من ليلته . ونزل ابن هود بعض البساتين بظاهر غرناطة وأقام هنالك عشرة أيام